تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
310
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ثبوت موضوعها حقيقةً ، وهو أي موضوع الأثر غير المباشر - وهو طهارة الماء - ليس ثابتاً واقعاً ، وعليه فلا يتحقّق موضوع الأثر غير المباشر . والحاصل أن المستشكل يقول : إن موضوع الأثر غير المباشر هو الأثر المباشر ، وإنَّ الأثر المباشر غير محرز واقعاً ولا مستصحب ، لأنّ الاستصحاب لم يقع عليه ، وإنّما وقع على موضوعه ، وعليه فلا يمكن ترتّب الأثر غير المباشر . جواب الإشكال : إن المقدّمة التي اعتمدها المستشكل - وهي أن الحكم يترتّب على موضوعه الواقعي - غير تامّة ، والصحيح أن الحكم يترتّب على موضوعه الواقعي أو ما هو منزّل منزلة موضوعه الواقعي ، وفي المقام أن الموضوع منزّل منزلة موضوعه الواقعي بواسطة الاستصحاب ، فموضوع الأثر الثاني هو الأثر المباشر . بعبارة أخرى : إن دليل الاستصحاب - وهو لا تنقض اليقين بالشكّيستفاد منه تنزيلات متعدّدة بعدد الآثار الشرعية المباشرة ، فحينما نثبت طهارة الماء بالاستصحاب ، فإنّ دليل الاستصحاب ينزّل طهارة الماء منزلة الطهارة الواقعية ، فيثبت أثره الشرعي المباشر وهو طهارة الطعام المتنجّس الذي غسل بهذا الماء ، فتكون طهارة الطعام منزّلةً منزلة الطاهر الواقعي ، وبتنزيل طهارة الطعام - الأثر المباشر - منزلة الطاهر الواقعي ، تكون موضوعاً لأثر شرعي مباشر آخر وهو حلّية أكل هذا الطعام ، وبذلك تنزّل حلّية أكل الطعام منزلة الحلّية الواقعية ، وهذا التنزيل بدوره يكون موضوعاً مباشراً لحكم شرعي آخر ، وهكذا تصبح لدينا تنزيلات متعدّدة ، كلّ واحد منها يكون موضوعاً بلحاظ الأثر الشرعي المترتّب عليه مباشرة . وهذا ما أشار إليه الشهيد الصدر في تقريرات بحثه ، بقوله : « إن الأثر الشرعي المترتّب على الأثر المباشر يثبت بالتنزيل أيضاً لأنّ إثبات الأثر المباشر الظاهري كان مرجعه إلى تنزيله منزلة الأثر المباشر الواقعي ، وهذا يستتبع ثبوت الأثر الشرعي الثاني تنزيلًا ، وإلّا لم يكن الأثر الأوّل مماثلًا للواقع ، وهكذا .